شاركنا الحدث بفيديو




لقد قرأت ووافقت على شروط الخدمة.
captcha

شاركنا الحدث بصورة




لقد قرأت ووافقت على شروط الخدمة.
captcha

شاركنا الحدث بوثيقة




لقد قرأت ووافقت على شروط الخدمة.
captcha

أخبار الحدث

مشروع الإخوان في ليبيا

مشروع الإخوان في ليبيا

بقلم محمود المصراتي

أكثر ما يعانيه البعض اليوم هو عدم الدراية بتفاصيل ما يجري حولهم من مؤامرات قد تخطف الوطن ربما لأربعة قرون قادمة، ما لم يتشكل لدينا وعي يقدم مصلحة ليبيا قبل أي مصالح حزبية ضيقة. وحتى لا يفهم البعض بأننا ضد الإخوان كمدرسة سياسة قديمة، نؤكد بأننا نميز بين المنهج والأتباع. فقد ظهر الإخوان في ظروف انهار فيها الجسم السياسي للأمة / الخلافة، فقادوا مشاريع واعدة ثم نشأ جيل منهم تبنى الاغتيال والتطرف أداة للوصول للسلطة ثم استحدث جيل آخر منهم بدعة تقديم السياسة على العقيدة، فكل زنديق يريد هدم الإسلام نجده يتقرب إليهم تحت قاعدة جميلة انزلوها في غير محلها (نجتمع على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه).
لقد حاول إخوان مصر على استحياء نقد سلوكهم السياسي وبعض مسلماتهم، فقد خرجوا من عباءة المشروع الاممي إلي مشروع صغير (حزب العدالة والحرية) كما أنهم بدؤوا ينأون عن سياسة الإقصاء بتقريبهم للتيار الوطني والعلماني والقبطي باستثناء السلفيين أصدقائهم اللدودين بالرغم من دورهم في حسم الانتخابات لصالح مرسي.
لقد استفاد إخوان ليبيا من تجارب بني جلدتهم في مصر، حيث شكلوا خلايا في كل من جربة وبنغازي والقاهرة أثناء ثورة فبراير ثم ركبوا دماء الشباب ودخلوا عبر بوابة المجلس و سيطروا على الحكومة حتى بات ابن عبدالجليل يوصف بأنه إخواني صغير، و وفر لهم جناحهم العسكري (الجماعة المقاتلة) حماية لظهورهم، ولعل من كبار مستشاريهم (احمد منصور إعلامي مصري يعمل في قناة الجزيرة) حيث زار ليبيا وفي طرابلس (طريق الشط) اجتمع سراً ببني جلدته قائلا: (لن يحكم ليبيا محمود جبريل .. تحركوا يا إخوان بتعملوا أيه ..) ولم تمض إلا أيام قليلة حتى ظهر حزب العدالة والبناء كواجهة لإخوان ليبيا.
ولكن الإخوان لم ينطلِ عليهم توجس وخوف الشارع منهم ومدى كرهُ البعض لهم منذ عهد الملك الراحل الذي آواهم ثم انقلبوا عليه، كما فعلوا مع المقبور القذافي حيث آواهم الأبله سيف ومكنهم من مفاصل الدولة ثم انقلبوا عليه حين ثار الليبيون عليهم. لذلك لجئوا إلي حيلة ذكية فأسسوا أحزابا جديدة ظاهرها وطنية وباطنها اخوانية خالصة. كما عمدوا على تجنيد مترشحين ظاهرهم مستقلين وباطنهم أخوان خلص.
لعل سائل يقول من حق الإخوان المشاركة السياسية وحكم البلاد فلماذا هذا الهجوم الفج عليهم ..؟ إن مشكلة الإخوان أن ولاءهم للحزب وليس للوطن البته، هذا من جهة ومن جهة أخرى الشبهات التي تثار حولهم من بيع سيادة البلاد والسماح لدول لم تكن شيئا مذكورا تتجرأ عبر على سيادة ومقدرات ليبيا. ناهيك عن النفس الاقصائي لديهم وكرههم وتشويههم لشخصيات وطنية.
إنه من الطوام الكبرى التي ابتليت بها البلاد، حكومة الكيب الاخوانية فهذا الأخير كرر دون خجل عبر وسائل الإعلام الرسمية عدم رغبته في تأسيس جيش خوفا من انقلاب عسكري عليه. وفي الحقيقة أن تعطيل الجيش مرده إلي أن الإخوان ليس لديهم ولاء في المؤسسة العسكرية القديمة علما بأن العسكر فيهم وطنيون وشرفاء وقفوا مع الشعب في فبراير وقبل فبراير،إلا أن النفس الاخواني أبى إلا أن يقصيهم، لذا اخترع الإخوان وبحيلة ذكية جسم أطلقوا عليه درع ليبيا وما هو في الحقيقة إلا درعا للإخوان وجناحا عسكريا لهم.
ولما كانت الشرطة والأمن طيلة عهدي إدريس و القذافي خاليتان من الإخوان اخترعوا بتوصية من مصر جسم اللجنة الأمنية العليا بديلا عن الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى. وكل ذلك في سبيل تثبيت حكمهم على حساب ليبيا وأمنها القومي. وخوفهم من ظهور قيادة عسكرية تحكم البلاد على غرار ما حدث في مصر.
لقد مكن الإخوان عناصرهم من المؤسسات السيادية في الدولة، بداية من الحكومة ومرورا بمصرف ليبيا المركزي وباقي مراكز المال الأخرى، وتم إقصاء كل العناصر الوطنية الغيورة، وهنالك من يتهمهم بأنهم وراء اختفاء بوعجيلة الحبشي، والقائمة تطول، والاغتيال السياسي ليس بغريب عن منهج وثقافة الإخوان عبر تاريخهم الدموي.
ينكشف النفس القبلي للاخوان حين نحلل لقاءات الصلابي (متقلب يدعي بأنه ليس إخواني) برؤوس القبائل في القاهرة حيث تدل تحركاته على ذكاء اخواني يعمل لاستمالة القبائل لصفهم في مرحلة ما بعد المؤتمر الوطني العام لإدراكهم حجم تلك القبائل عددا وعدة وتأثيرا في المشهد السياسي القادم كما يعكس ذلك نيتهم قطع الطريق أمام قيادات جديدة قبلية قد تنافسهم على قيادة دفت الحكم في ليبيا.
والسؤال هل سينجح الإخوان في ليبيا وهل سيكون اعتلاء فرعون إخواني سدة الحكم في مصر تأثير على امننا القومي وهل سينفق الإخوان ما تبقى من أموالنا على مشاريع اخوانية فاشلة كما أنفقها سلفهم القذافي على أفريقيا وباقي مغامراته..؟ وفيما إذا اكتسح التيار الوطني المؤتمر القادم هل سيتركنا إخوان تونس ومصر في امن واستقرار..؟ على إخوان ليبيا القيام بمراجعات ونقد ذاتي لسياساتهم ومسلماتهم وفي مقدمة ذلك تقديم العقيدة على السياسة وعدم إقصاء الشخصيات الوطنية والاستفادة من أخطاء الماضي وتجارب إخوانهم في مصر.

نشرت في صحيفة ليبيا الجديدة بتاريخ

2012/07/05

كتب بواسطة: مشروع الإخوان في ليبيا

مقالات ذات صله